الغزالي

269

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

لنا ذات غداة « 1 » : « إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما بعثا بي ، وإنهما قالا لي : انطلق . وإني انطلقت معهما ، وإنّا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه ، فيثلغ « 2 » رأسه فيتدهده الحجر - أي فيتدحرج - فيأخذه ، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى قال : قلت لهما : سبحان اللّه ، ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق . فأتينا على رجل مستلق على قفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه ، فيشرشر - أي يشق - شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه » . قال : وربما قال أبو رجاء : فيشق قال : ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، قال : فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قال : قلت : سبحان اللّه ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ، قال : فأحسب أنه كان يقول : فإذا فيه لغط « 3 » وأصوات ، قال : فاطلعنا عليه . فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا - أي بفتح المعجمتين وسكون الواوين أي : صياح مع انضمام وفزع - قال : قلت : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلق انطلق . قال : فانطلقنا فأتينا على نهر حسبت أنّه كان يقول : أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شطّ النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، فيلقمه حجرا فينطلق فيسبح ، ثم يرجع إليه . كلّما رجع إليه فغر - بفاء فغين معجمة مفتوحتين أي : فتح فاه - فألقمه حجرا قلت لهما : ما هذا ؟ قالا لي : انطلق انطلق . فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلا مرئيا ، وإذا عنده نار يحثها - بمهملة مضمومة فمعجمة أي : يوقدها - ويسعى حولها قال : قلت لهما : ما هذا ؟

--> ( 1 ) غداة : صباح . ( 2 ) فيثلغ : أي يشدخ . ( 3 ) لغط : اختلاط الأصوات مع بعضها .